Showing posts with label تميم البرغوثي. Show all posts
Showing posts with label تميم البرغوثي. Show all posts

ياْ صالات المطارِ مْشابِهةْ الأوطان




ياْ صالات المطارِ مْشابِهةْ الأوطان


شَعِب بالصوت والصورة وِشُرطَةْ وأجهِزِةْ وقضبان

صبية لابسِةْ مْفرهد

صبيةْ مْنقَّبِةْ بْأسود

وما بيناتهم مقهىْ السَّفَر مَلْيَان

طِفِل يبكي وِهُو يلعب

طِفِل يلعب وِما يتعب

طِفِل غفيان

ثلاْثْ نسوان

إشارات المرورِ وْجُوههن من كثرة الألوان

وِعم يِتْناقَشِنْ في شي على جانب كبيرِ مْنِ الأهميِّة

وإمِّ تْوَدِّعِ بْنَيها

كأنَّ اْرواحُهُم قمصان مبلولِة ولافحها الهوا،

ترجف، وِعن ما تحتها بِتْشِفّ

وصوتَ اْختامْ

بقوِّة يدقَّها الضابط كأنُّه دقّ في الإفرنج والرومان

وضجِّة من طرب سُيَّاح أمريكان

وَاْنا سايح على الوَرْقَةْ بْخُطوطي الزرقاْ عَمْ بَاْكتب

وِ كل طعجِة حَرِف عندي أثر لابدِّ يتصوَّر

وِ كل جُملِةْ ولَها بُنيان

وِخادم جايب القهوِة أو السُكَّر

لكلَّ الناس هذاْ مَطار إلا عند هالخادم

وطن صار المطارُ وكم وطن أصلُه مطارٍ كان

عَ أيَّةِ حال

شِعِرنا طال

وِبَعْدِ شْويِّة وِشْويَّة

جميع الناس تتفرَّق على وجهاتها

كَنْهُم قُرُص فَوَّار في المَيِّة

وَاْنا رَاْح أبقىْ في الصالِة

وَاْحُطِّ بْها علم

وَاْقْعُد

أنا لْحالي

تميم البرغوثي.

عجل سيارة العسكر

عجل داير
عجل سيارة العسكر

وجه قسام
راكض بين البيوت
وجه بسام
بيموت
علم منشور فوق الدار
وقلوب البشر
ساحات بيروت
فنادق كاكي
سلطة ملعثمة
وعدوان
نسوان
حواجز معتمة
وذعران
وكله داخ
الا عين
من منظارها تنظر

عجل داير
عجل سيارة العسكر

عرس في الليل
ضوى الجيرة بالطلعات
زحام ودبكة
حلاق البلد مطرب
أكلنا
ماأكلنا
شو اللي اخرهم
منو ها الشاب
هلا ومرحب عريس الزين
تتهنى
عريس الزين
بس احذر
عجل داير
عجل سيارة العسكر

الف صبغة على وجه البنت
كانه علم افريقي في حفلة
وتنورتها
اقصر من رجل نملة
ع خلق الله تتكبر
ولا يهمك
غدا تكبر
شعر ابيض
لبس اسمر
عجل داير عجل سيارة العسكر

على ارضية الفندق
لمع مرمر
وكاس نبيت في المقهى
وضحكة
تختفي وتظهر
قميص مزرر لنصه
بلون اصفر
وقول انشالله تتحرر
عجل داير
عجل سيارة العسكر

ترى ام فلان
ابنها صار
في الشرطة كبير كبار
وصار وصار
يروح الجار وام الجار
عسى ام فلان تتوسط له في المخفر
وراح تتوسط ام فلان
وراح تفخر
عجل داير
عجل سيارة العسكر

قفص
محبوس فيه سعدان
واخوه برة عم ينطنط
وهو فرحان
وهم الجوز محبوسين
طبعا في قفص اكبر
عجل داير
عجل سيارة العسكر

امل طاير
على جناحات ابن فرناس
وكل ما طار
يتدهور
وجع في الراس
مهر
ماتعود انه يوثق بسياس
وسايس
عنده خبرة في خداع الخيل
وعين بعين
وقفوا يشوفوا مين امكر
وعم بيبروز المنظر
عجل داير
عجل سيارة العسكر

ياسجادة
حملناها على الاعمار
نسجناها من الزيتون والريحان والمرار
وقدامي
عم يروح النقش منها
بلا تفسير علمي
ولونها
يعطي على الاكدر
عليها غبار
احاول امسحه عنها
احاول ارسم النقشة
اللي عم تفهى
احاول امنع البلوى
بلا جدوى
امام عيوني
هالسجاة فيها شي بيتغير
وانا عاجز عن الحسنى
وانا عاجز عن المنكر

تميم البرغوثي

من الكساء

كتب النحو والفلسفة والرياضيات

تتبرع لجدران المساجد والكنائس كل بسطر أو اثنين

تتصل السطور وتتلوى

في تكوينات نباتية متشابكة على المحراب والمذبح

المحراب ينمو

إلى أن تحتكر فروع نباتاته

توزيع الشمس والظل

بين محيطين وسبعة أبحر

ثم لا يلبث المحراب أن يجد من ينسفه

قباب تشتعل

المؤمنون

أكثر الناس حرصاً على إحراق المساجد

والكفار

أكثر الناس حرصاً على المشاهدة والترميم

أو الترميم أولاً

أي .. قبل الإحراق

تجتمع الكتب سرّاً

وتتبرع مرة أخرى

كل بسطر أو اثنين

وتتصل السطور لتصبح ساق نبات طويل

يلتف على الحطام ويحاول عاجزاً أن يزهر

تستمر القباب في الاشتعال

والكتب في التبرع

بعد فترة

أصبحت القباب تشتعل ذاتياً

يعني من غيظها

أما الكتب

فأصبحت من كثرة ما تبرعت

بيضاء تماماً

ومن ابيضت كتبه

ابيضت راياته

***

ساعتان رمليتان

كلٌّ تتهم الأخرى بأنها مقلوبة

وتدعوها أن تعتدل مثلها

ويدٌ واضحة جداً

تقلبهما معاً في نفس اللحظة

ومن موقعيها الجديدين

تستمر كل واحدة منهما في اتهام الأخرى

***

أربعة جيوش من ورق اللعب

جيشان أحمران وجيشان أسودان

تظهر المذيعة في نشرة الأخبار

يتقاتل الأسودان والأحمران

المذيعة تذكر خلط الأوراق

يتحالف كل جيش أسود مع نظير له أحمر

المذيعة مرة أخرى

تنقسم كل ورقة نصفين

نصفها الأعلى أحمر والأسفل أسود

أو العكس

تزداد العداوة كلما اقترب الخصم من خصمه

فما ظنك بالخصمين وقد أصبحا متجاورين في ورقة واحدة

تصاب الأوراق بالفصام

فتقطع كل ورقة نفسها من الوسط

نهاية النشرة

سلة المهملات

***

على هامش الصورة

جموع المشجعين

يضرب بعضهم بعضاً بالأحذية

شيوخ الدين

يبنون مساجد في الفضاء الخارجي

شيوخ السياسة

يحملون الكراسيّ على رؤوسهم كآلهة المصريين القدامى

شيوخ الكلام .. والكلام أمر عظيم

مشغولون بقصيدة النثر والاكتئاب

وأنا .. أحاول أن أكمل هذه القصيدة
من قصيدة
حديث الكساء
تميم البرغوثي

يا ....معين

معين الدمع

معين الدمع لن يبقى معينا .. فمن أي المصائب تدمعينا

زمانٌ هون الأحرار منا ... فديت وحكم الأنذال فينا

ملأنا البر من قتلى كرام ... على غير الإهانه صابرينا

كأنهم أتوا سوق المنايا ... فصاروا ينظرون وينتقونا

لو أن الدهر يعرف حق قوم ... لقبل منهم اليد والجبينا

عرفنا الدهر في حاليه حتى .. تعودناهما شدا ولينا

فما رد الرثاء لنا قتيلا ... ولا فك الرجاء لنا سجينا

سنبحث عن شهيد في قماط ... نبايعه أمير المؤمنينا

ونحمله على هام الرزايا ... لدهر نشتهيه ويشتهينا

فإن الحق مشتاق إلى ان ... يرى بعض الجبابر ساجدينا

تميم البرغوثي

السماء الصغيرة

في بعض الاحيان عندما تسمع او ترى او تقرأ عمل ما تشعر انك كنت تود لو انك من قام بهذا العمل وبشدة
ولهذا الشعور مراحل عديدة
لكنني عندما سمعت هذه القصيدة من المستحق الاول -في رأيي الشخصي- للقب أمير الشعراء وعبقري الكلمات
فقط عندما سمعت هذه القصيدة..... رأيتني

السماء الصغيرة

انا لي سماء
كالسماء
صغيرة زرقاء
احملها على رأسي
واسعى في بلاد الله من حي لحي
هذي سمائي في يدي
فيها الذي تدرون من صفة السماء
فيها علو
وانكفاء
وتوافق الضدين من نار
وماء
فيها نجوم شاردات كالظباء
يحلو عليها ذلك الخلق الهجين من التعالي والحياء
فيها الرياح كما هو المعتاد
وعد او وعيد
تاريخها متكرر كالصبح فيها
والمساء
لكنها كصباحها ومسائها في كل تكرار
فريد
فيها الطيور
تطير دوما للوراء
شوقا الى الارض التي قد غادرتها
لا الى الارض التي تمضي اليها
ثم حين تغادر الاخرى تكاد تموت من حزن عليها
والمدى
عشق يزيد
فيها طبول الحرب تسمع من بعيد
وكانها عند المدى رعد وليد
لكن متى اقتربت يسد صمت
وثقل في الهواء
واذا اتتها الطائرات بكل موت ازرق العينين يرفل في الحديد
تمسي السماء علي درعا واقيا
او ملجأ او خيمة
وتقول لي ودموعها في العين
فألك طيب كم مرة من قبلها جاءو وراحو يابني
هذى سمائي في يدي انا لي سماء كالسماء صغيرة زرقاء احملها على رأسي
وفيها بعض ما في اختها
فيها ملائكة قد انهمكوا باصلاح الموازين العتيقة
او مراجعة الكشوف وجدول الاسماء والانساب
والخلق فيها يرفعوت صحائف الاعمال يصطخبون بالابواب
كنز لطلاب الحقوق
مرافعات لا تضاهى في الفصاحة
كل تاريخ الخليقة ثم يسرد
ماعرفناه وما اخفاه عارفه وغيره
فما تاريخنا الا مرافعة امام الله
والشيطان ليس كما توقعناه في قفص الادانة واقفا لكن ممثل الادعاء
ويحضر الناس الادلة والشهود ليثبتو منها جدارة ادم بالسجدة الاولى
تراهم يعرضون حوادث التاريخ مثل التاجر الشامي
يعرض مالديه من حرير لم يفصله بكل حماسة
وكأنما كانت لنا في صنعة الدهر اليد الطولى
وكأن هذا الدهر لم يفسد ويصلح ما يشاء
ان السماء ككل دائرة تضج باهلها
لجب على لجب
وفي الارجاء صوت مؤذن يرتج حي على الفلاح
والجن تأتيني بتعليماتها
مثل الجرائد كل يوم في الصباح
تمضي وتتركها امام الباب
هي هكذا توحي الى
هذى سمائي في يدي
انا لي سماء كالسماء صغيرة زرقاء احملها على رأسي
كمن حمل الجريدة اراد اتقاء الشمس
رغم الموت فيها والبلاء
او كالتماثيل التي بمعابد اليونان تحملها على مضض كعمال البناء
او مثل ما رفع المؤذن بالاذان حمول تاريخ طويل
حين اوقفه على حد البكاء او الغناء
او مثلما حمل المواجع منادي نادى اهله حرف النداء
حتى اذا ماكنت وحدي
ساهرا في البيت
علقت السماء من الزوايا
ثم قلت لها حنانك امطري
فتجود لي بحروفها
حتى تغطي بالحروف على الارض
عشوائية ليست بشئ
ثم اقعد فوقها كيما ارتبها واجعلها كلاما واضحا
فاعيد تركيب البرية
وفق رغباتي وايماني
واصبح ادم الثاني
اسمي كل غزو علة كالبرد
يأتي برؤها منها
سيرحل كل غاز او سيصبح مثلنا لغة ودينا
ثوب تطريز وحبا للقصيد
واحول الشرطي انسانا كما يبدو
وليس ملخصا لمسيرة السلطان منذ الفتنة الكبرى
اعين حاكما في البال سائق اجرة
او نادلا في مطعم مثلا
وقد اعطيه اي مهنة اخرى
فان الحاكمين لهم يدان فقط
واكثر ظلمهم ظلم من المحكوم للمحكوم
بل اني اقول بانه من عهد ادم لم يكن بين البرايا حاكم ابدا
وغاية ما هنالك انه
مذ قلت الاحرار في الدنيا تظالمت العبيد
لذا فاني منذ اعوام
اطيل البحث للحكام عن عمل مفيد
واعيد تركيب الخرائط
حيث اجعل سور بغداد عقال في رؤوس الاكرمين
ونيل مصر نهر خيل تحت قوم غاضبين
وغوطة بدمشق تنبت في زمان الحرب رمحا كي يصون الياسمين
وربما قررت من اجل المزاح فقط
وجود رجال امن طيبين
يؤانسون الغول والعنقاء والخل الوفي
هذي سمائي في يدي
هذا اذا ماكنت تدري سلطة عظمى
اغير ما اشاء من الزمان على هواي
وفوق رأسي عالم هو عالمي
وسمائي الدنيا التي ليست بدنيا
وهي كالعنقاء خيم ظلها فوقي
ويحني جانباها جانبي
وهي التي في الحق تحملني وتسعى في بلاد الله من حي لحي
لكنني من مخلب العنقاء بالسفر الطويل
مشارفا جهة الوصول
اقول يا عنقاء شكرا
كل شيئا بالخيال منحتني
وجعلتني ملكا على الدنيا باكملها
ولكن
لم يزل في الصدر شيئ
فاكتبوه في الوصية
واقرأوه مرة أخرى علي
ياليت أرضا
أي ارض
أي أرض
في يدي




تميم البرغوثي

في العالم العربي تعيش

في العالم العربي تعيش
كما قط ساكن تحت عربية
عينيه ما تشوفش م الدنيا دي حاجة الا الجزم
في العالم العربي تعيش
كما بهلوان السيرك تحتك بهلوان دايس عليه
وفوق دماغك بهلوان دايس عليك
والكل واقف محترم
في العالم العربي تعيش،
مباراة بقى لها ألف عام
لعيبة تجري يمين شمال
والكورة طول الوقت في إدين الحكم
في العالم العربي، تقول للبنت حبيتك
وتبقى البنت بتحبك، وبتموت فيك
تناولك بالألم
في العالم العربي تعيش
تشتم في طعم المية والطعمية والقهوة وروادها وفى مراتك وأولادها وحر وزحمة الأتوبيس
وفي اللي بيعمله إبليس، وفي التفليس
ولو سألوك تقول الحمد لله ربنا يديمها نعم

في العالم العربي تعيش، كما دمعة في عيون الكريم المحنة تطردها يرجعها الكرم
في العالم العربي تعيش تلميذ في حوش المدرسة من غير فطار عينه على الشارع وبيحيي العلم
في العالم العربي تعيش، بتبص في الساعة وخايف نشرة الأخبار تفوت
علشان تشوف ع الشاشة ناس
في العالم العربي
تموت
تميم البرغوثي

تلات حروف

قالولي بتحب مصر فقلت مش عارف
لا جيتها سايح ولا ني أعمى مش شايف
ولاني هايف ارد بخفة وبسرعة
وكل من رد يا كذاب يا هايف

أصل المحبة بسيطة ومصر تركيبة
ومصر حلوة ومُرَّة وشرحة وكئيبة
دا نا اختصر منصب الشمس وأقول شمعة
ولا اختصر مصر وانده مصر يا حبيبة
من قصيدة
قالولي بتحب مصر
تميم البرغوثي

امر طبيعي


أَمْرٌ طَبِيْعِيّ

أَرَى أُمَّةً في الغَارِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ تَعُودُ إليهِ حِينَ يَفْدَحُهَا الأَمْرُ
أَلَمْ تَخْرُجِي مِنْهُ إلى المُلْكِ آنِفَاً كَأَنَّكِ أَنْتِ الدَّهْرُ لَوْ أَنْصَفَ الدَّهْرُ
فَمَالَكِ تَخْشَيْنَ السُّيُوفَ بِبَابِهِ كَأُمِّ غَزَالٍ فِيهِ جَمَّدَهَا الذُّعْرُ
قَدِ اْرْتَجَفَتْ فَاْبْيَضَّ بِالخَوْفِ وَجْهُهَا وَقَدْ ثُبَّتَتْ فَاْسْوَدَّ مِنْ ظِلِّها الصَّخْرُ

يا أُمَّتي يَا ظَبْيَةً في الغَارِ ضَاقَتْ عَنْ خُطَاها كُلُّ أَقْطَارِ الممَالِكْ
في بالِها لَيْلُ المذَابِحِ والنُّجُومُ شُهُودُ زُورٍ في البُروجْ
في بالِها دَوْرِيَّةٌ فِيها جُنُودٌ يَضْحَكُونَ بِلا سَبَبْ
وَتَرَى ظِلالاً لِلْجُنُودِ عَلَى حِجَارةِ غَارِها
فَتَظُنُّهم جِنَّاً وتَبْكِي: "إنَّهُ الموْتُ الأَكِيدُ ولا سَبِيلَ إلى الهَرَبْ"
يَا ظَبْيَتي مهلاً، تَعَالَيْ وَاْنْظُرِي، هَذَا فَتَىً خَرَجَ الغَدَاةَ وَلَمْ يُصَبْ
في كَفِّهِ حَلْوَىً، يُنَادِيكِ: "اْخْرُجِي، لا بَأْسَ يَا هَذِي عَلَيكِ مِنَ الخُرُوجْ"
وَلْتَذْكُرِي أَيَّامَ كُنْتِ طَلِيقَةً،
تَهْدِي خُطَاكِ النَّجْمَ في عَلْيائه، والله يُعرَفُ من خِلالِكْ

يا أُمَّنا، والموتُ أَبْلَهُ قَرْيَةٍ يَهْذِي وَيسْرِقُ مَا يَطيب لَهُ مِنَ الثمر المبارَكِ في سِلالِكْ
وَلأَنَّهُ يَا أمُّ أَبْلهُ، فَهْوَ لَيْسَ بِمُنْتَهٍ مِنْ أَلْفِ عَامٍ عَنْ قِتَالِكْ
حَتَّى أَتَاكِ بِحَامِلاتِ الطَّائِرَاتِ وَفَوْقَها جَيْشٌ مِنَ البُلَهَاءِ يَسْرِقُ مِنْ حَلالِكْ
وَيَظُنُّ أَنَّ بِغَزْوَةٍ أَوْ غَزْوَتَيْنِ سَيَنْتَهِي فَرَحُ الثِّمارِ عَلَى تِلالِكْ
يَا مَوْتَنَا، يَشْفِيكَ رَبُّكَ مِنْ ضَلالِكْ!

يَا أُمَّةً في الغَارِ مَا حَتْمٌ عَليْنَا أَنْ نُحِبَّ ظَلامَهُ
إِنِّي رَأَيْتُ الصُّبْحَ يَلْبِسُ زِيَّ أَطْفَالِ المَدَارِسِ حَامِلاً أَقْلامَهُ
وَيَدُورُ ما بينَ الشَّوارِعِ، بَاحِثاً عَنْ شَاعِرٍ يُلْقِي إِلَيْهِ كَلامَهُ
لِيُذِيعَهُ للكَوْنِ في أُفُقٍ تَلَوَّنَ بِالنَّدَاوَةِ وَاللَّهَبْ
يَا أُمَّتِى يَا ظَبْيَةً في الغَارِ قُومِي وَاْنْظُرِي
ألصُّبْحُ تِلْمِيذٌ لأَشْعَارِ العَرَبْ

يا أُمَّتي أَنَاْ لَستُ أَعْمَىً عَنْ كُسُورٍ في الغَزَالَةِ،
إنَّهَا عَرْجَاءُ، أَدْرِي
إِنَّهَا، عَشْوَاءُ، أَدْرِي
إنَّ فيها كلَّ أوجاعِ الزَّمَانِ وإنَّها
مَطْرُودَةٌ مَجْلُودَةٌ مِنْ كُلِّ مَمْلُوكٍ وَمَالِكْ
أَدْرِي وَلَكِنْ لا أَرَى في كُلِّ هَذَا أَيَّ عُذْرٍ لاعْتِزَالِكْ
يا أُمَّنا لا تَفْزَعِي مِنْ سَطْوَةِ السُّلْطَانِ. أَيَّةُ سَطْوَةٍ؟
مَا شِئْتِ وَلِّي وَاْعْزِلِي، لا يُوْجَدُ السُّلْطَانُ إلا في خَيَالِكْ

يَا أٌمَّتي يا ظَبْيَةً في الغَارِ تَسْأَلُني وَتُلحِفُ: "هَلْ سَأَنْجُو؟"
قُلْتُ: " أَنْتِ سَأَلْتِني مِنْ أَلْفِ عَامٍ. إنَّ في هَذَا جَوَاباً عَنْ سُؤَالِكْ"

يَا أُمَّتِي أَدْرِي بأَنَّ المرْءِ قد يَخْشَى المهَالِكْ
لَكِنْ أُذَكِّرُكُمْ فَقَطْ فَتَذَكَّرُوا
قَدْ كَانَ هَذَا كُلُّهُ مِنْ قَبْلُ وَاْجْتَزْنَا بِهِ
لا شَيْءَ مِنْ هَذَا يُخِيْفُ، وَلا مُفَاجَأَةٌ هُنَالِكْ

يَا أُمَّتِي اْرْتَبِكِي قَلِيلاً، إِنَّهُ أَمْرٌ طَبِيْعِيٌّ،
وَقُومِي،
إنه أَمْرٌ طَبِيْعِيٌّ كَذَلِكْ.
تميم البرغوثي

في القدس



في القدس

مرَرْنا عَلى دارِ الحبيب فرَدَّنا عَنِ الدارِ قانونُ الأعادي وسورُها
فَقُلْتُ لنفسي رُبما هِيَ نِعْمَةٌ فماذا تَرَى في القدسِ حينَ تَزُورُها
تَرَى كُلَّ ما لا تستطيعُ احتِمالَهُ إذا ما بَدَتْ من جَانِبِ الدَّرْبِ دورُها
وما كلُّ نفسٍ حينَ تَلْقَى حَبِيبَها تُسَرُّ ولا كُلُّ الغِيابِ يُضِيرُها
فإن سرَّها قبلَ الفِراقِ لِقاؤُه فليسَ بمأمونٍ عليها سرُورُها
متى تُبْصِرِ القدسَ العتيقةَ مَرَّةً فسوفَ تراها العَيْنُ حَيْثُ تُدِيرُها

في القدسِ، بائعُ خضرةٍ من جورجيا برمٌ بزوجته
يفكرُ في قضاءِ إجازةٍ أو في في طلاءِ البيتْ
في القدس، توراةٌ وكهلٌ جاءَ من مَنْهاتِنَ العُليا
يُفَقَّهُ فتيةَ البُولُونِ في أحكامها
في القدسِ شرطيٌ من الأحباشِ يُغْلِقُ شَارِعاً في السوقِ،
رشَّاشٌ على مستوطنٍ لم يبلغِ العشرينَ،
قُبَّعة تُحَيِّي حائطَ المبكَى
وسياحٌ من الإفرنجِ شُقْرٌ لا يَرَوْنَ القدسَ إطلاقاً
تَراهُم يأخذونَ لبعضهم صُوَرَاً
مَعَ امْرَأَةٍ تبيعُ الفِجْلَ في الساحاتِ طُولَ اليَومْ
في القدسِ دَبَّ الجندُ مُنْتَعِلِينَ فوقَ الغَيمْ
في القدسِ صَلَّينا على الأَسْفَلْتْ
في القدسِ مَن في القدسِ إلا أنْتْ

وَتَلَفَّتَ التاريخُ لي مُتَبَسِّماً
أَظَنَنْتَ حقاً أنَّ عينَك سوفَ تخطئهم، وتبصرُ غيرَهم
ها هُم أمامَكَ، مَتْنُ نصٍّ أنتَ حاشيةٌ عليهِ وَهَامشٌ
أَحَسبتَ أنَّ زيارةً سَتُزيحُ عن وجهِ المدينةِ يابُنَيَّ
حجابَ واقِعِها السميكَ لكي ترى فيها هَواكْ
في القدسِ كلًّ فتى سواكْ
وهي الغزالةُ في المدى، حَكَمَ الزمانُ بِبَيْنِها
ما زِلتَ تَرْكُضُ إثْرَهَا مُذْ وَدَّعَتْكَ بِعَيْنِها
رفقاً بِنَفسكَ ساعةً إني أراكَ وَهَنْتْ
في القدسِ من في القدسِ إلا أَنْتْ

يا كاتبَ التاريخِ مَهْلاً،
فالمدينةُ دهرُها دهرانِ
دهر مطمئنٌ لا يغيرُ خطوَه وكأنَّه يمشي خلالَ النومْ
وهناك دهرٌ، كامنٌ متلثمٌ يمشي بلا صوتٍ حِذار القومْ

والقدس تعرف نفسها،
إسأل هناك الخلق يدْلُلْكَ الجميعُ
فكلُّ شيئ في المدينةِ
ذو لسانٍ، حين تَسأَلُهُ، يُبينْ

في القدس يزدادُ الهلالُ تقوساً مثلَ الجنينْ
حَدْباً على أشباهه فوقَ القبابِ
تَطَوَّرَتْ ما بَيْنَهم عَبْرَ السنينَ عِلاقةُ الأَبِ بالبَنينْ

في القدس أبنيةٌ حجارتُها اقتباساتٌ من الإنجيلِ والقرآنْ
في القدس تعريفُ الجمالِ مُثَمَّنُ الأضلاعِ أزرقُ،
فَوْقَهُ، يا دامَ عِزُّكَ، قُبَّةٌ ذَهَبِيَّةٌ،
تبدو برأيي، مثل مرآة محدبة ترى وجه السماء مُلَخَّصَاً فيها
تُدَلِّلُها وَتُدْنِيها
تُوَزِّعُها كَأَكْياسِ المعُونَةِ في الحِصَارِ لمستَحِقِّيها
إذا ما أُمَّةٌ من بعدِ خُطْبَةِ جُمْعَةٍ مَدَّتْ بِأَيْدِيها
وفي القدس السماءُ تَفَرَّقَتْ في الناسِ تحمينا ونحميها
ونحملُها على أكتافِنا حَمْلاً
إذا جَارَت على أقمارِها الأزمانْ

في القدس أعمدةُ الرُّخامِ الداكناتُ
كأنَّ تعريقَ الرُّخامِ دخانْ
ونوافذٌ تعلو المساجدَ والكنائس،
أَمْسَكَتْ بيدِ الصُّباحِ تُرِيهِ كيفَ النقشُ بالألوانِ،
وَهْوَ يقول: "لا بل هكذا"،
فَتَقُولُ: "لا بل هكذا"،
حتى إذا طال الخلافُ تقاسما
فالصبحُ حُرٌّ خارجَ العَتَبَاتِ لَكِنْ
إن أرادَ دخولَها
فَعَلَيهِ أن يَرْضَى بحُكْمِ نوافذِ الرَّحمنْ

في القدس مدرسةٌ لمملوكٍ أتى مما وراءَ النهرِ،
باعوهُ بسوقِ نِخَاسَةٍ في إصفهانَ لتاجرٍ من أهلِ بغدادٍ أتى حلباً فخافَ أميرُها من زُرْقَةٍ في عَيْنِهِ اليُسْرَى،
فأعطاهُ لقافلةٍ أتت مصراً، فأصبحَ بعدَ بضعِ سنينَ غَلاَّبَ المغولِ وصاحبَ السلطانْ

في القدس رائحةٌ تُلَخِّصُ بابلاً والهندَ في دكانِ عطارٍ بخانِ الزيتْ
واللهِ رائحةٌ لها لغةٌ سَتَفْهَمُها إذا أصْغَيتْ
وتقولُ لي إذ يطلقونَ قنابل الغاز المسيِّلِ للدموعِ عَلَيَّ: "لا تحفل بهم"
وتفوحُ من بعدِ انحسارِ الغازِ، وَهْيَ تقولُ لي: "أرأيتْ!"

في القدس يرتاحُ التناقضُ، والعجائبُ ليسَ ينكرُها العِبادُ،
كأنها قِطَعُ القِمَاشِ يُقَلِّبُونَ قَدِيمها وَجَدِيدَها،
والمعجزاتُ هناكَ تُلْمَسُ باليَدَيْنْ

في القدس لو صافحتَ شيخاً أو لمستَ بنايةً
لَوَجَدْتَ منقوشاً على كَفَّيكَ نَصَّ قصيدَةٍ
يابْنَ الكرامِ أو اثْنَتَيْنْ

في القدس، رغمَ تتابعِ النَّكَباتِ، ريحُ براءةٍ في الجوِّ، ريحُ طُفُولَةٍ،
فَتَرى الحمامَ يَطِيرُ يُعلِنُ دَوْلَةً في الريحِ بَيْنَ رَصَاصَتَيْنْ

في القدس تنتظمُ القبورُ، كأنهنَّ سطورُ تاريخِ المدينةِ والكتابُ ترابُها
الكل مرُّوا من هُنا
فالقدسُ تقبلُ من أتاها كافراً أو مؤمنا
أُمرر بها واقرأ شواهدَها بكلِّ لغاتِ أهلِ الأرضِ
فيها الزنجُ والإفرنجُ والقِفْجَاقُ والصِّقْلابُ والبُشْنَاقُ
والتاتارُ والأتراكُ، أهلُ الله والهلاك، والفقراءُ والملاك، والفجارُ والنساكُ،
فيها كلُّ من وطئَ الثَّرى
كانوا الهوامشَ في الكتابِ فأصبحوا نَصَّ المدينةِ قبلنا
يا كاتب التاريخِ ماذا جَدَّ فاستثنيتنا
يا شيخُ فلتُعِدِ الكتابةَ والقراءةَ مرةً أخرى، أراك لَحَنْتْ

العين تُغْمِضُ، ثمَّ تنظُرُ، سائقُ السيارةِ الصفراءِ، مالَ بنا شَمالاً نائياً عن بابها
والقدس صارت خلفنا
والعينُ تبصرُها بمرآةِ اليمينِ،
تَغَيَّرَتْ ألوانُها في الشمسِ، مِنْ قبلِ الغيابْ
إذ فاجَأَتْني بسمةٌ لم أدْرِ كيفَ تَسَلَّلَتْ للوَجْهِ
قالت لي وقد أَمْعَنْتُ ما أَمْعنْتْ
يا أيها الباكي وراءَ السورِ، أحمقُ أَنْتْ؟
أَجُنِنْتْ؟
لا تبكِ عينُكَ أيها المنسيُّ من متنِ الكتابْ
لا تبكِ عينُكَ أيها العَرَبِيُّ واعلمْ أنَّهُ
في القدسِ من في القدسِ لكنْ
لا أَرَى في القدسِ إلا أَنْتْ

تميم البرغوثي